حبيب الله الهاشمي الخوئي
368
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
* ( هِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها ) * * ( فَإِذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ) * * ( أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَه ُ بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَه ُ ) * أمر ممكن غير مستحيل فوجب التّصديق بها لكونها من ضروريّات الدّين وإنكاره كفر مبين ولا استبعاد أيضا فيها بل الاستبعاد والتّعجب من تعلَّق النّفس إليه في أوّل الأمر أظهر من تعجّب عوده إليه إلى أن قال : ولا يضرّنا أيضا كون البدن المعاد غير البدن الأوّل بحسب الشّخص لاستحالة كون المعدوم بعينه معادا وما شهد من النّصوص من كون أهل الجنّة صردا مردا ، وكون ضرس الكافر مثل جبل أحد ، وكذا ما روى من قوله يحشر بعض النّاس يوم القيامة على صورة يحسن عندها القردة والخنازير ، يعضد ذلك ، وكذا قوله : كلَّما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودا غيرها . فان قيل فعلى هذا يكون المثاب والمعاقب باللذات والآلام الجسمانيّة غير من صدرت منه الطاعات والخيرات وارتكب المعاصي والشّرور . قلنا : العبرة في ذلك الجوهر المدرك وهو النّفس ولو بواسطة الآلات وهي باقية بعينها وكذا المادّة والسنخ كالأجزاء الأصليّة في البدن أو غيرها ولهذا يقال للشّخص مع انتقاله من الصّبا إلى الشّيخوخيّة والتّجدّدات والاستحالات الواقعة فيما بين أنّه هو بعينه وإن تبدّلت الصّور والهيئات وكثير من الأعضاء والآلات ولا يقال لمن جنى في الشّباب وعوقب في المشيب أنّه عقاب بغير الجاني انتهى . وأنت إذا أحطت خبرا بالأقوال في المسألة فلا بأس بالإشارة إلى بعض شبه المنكرين مع إبطال شبههم حسبما أشير إليه في الكتاب العزيز قال سبحانه : * ( أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناه ُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ، وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَه ُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ، قُلْ